الملا فتح الله الكاشاني

153

زبدة التفاسير

ومتى حملوا الآية على بعض الأمّة حملها غيرهم على من هو مقطوع على عصمته عنده من المؤمنين ، وهم الأئمّة من آل محمّد عليهم السّلام . على أنّ ظاهر الآية يقتضي أنّ الوعيد إنّما يتناول من جمع بين مشاقّة الرسول واتّباع غير سبيل المؤمنين ، فمن أين لهم أنّ من فعل أحدهما يتناوله الوعيد . ونحن إنّما علمنا يقينا أنّ الوعيد يتناول بمشاقّة الرسول بانفرادها بدليل غير الآية ، فيجب أن يسندوا تناول الوعيد باتّباع غير سبيل المؤمنين إلى دليل آخر » « 1 » . * ( إِنَّ اللَّه لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِه ويَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ) * كرّره للتأكيد ، أو لقصّة طعمة . وقيل : جاء شيخ إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وقال : إنّي شيخ منهمك في الذنوب ، إلَّا أنّي لم أشرك باللَّه شيئا منذ عرفته وآمنت به ، ولم أتّخذ من دونه وليّا ، ولم أوقع المعاصي جرأة ، وما توهّمت طرفة عين أنّي أعجز اللَّه هربا ، وإنّي لنادم تائب ، فما ترى حالي عند اللَّه ؟ فنزلت هذه الآية فيه . * ( وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّه فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً ) * عن الحقّ ، فإنّ الشرك أعظم أنواع الضلالة ، وأبعدها عن الصواب والاستقامة . وإنّما ذكر في الآية الأولى : * ( فَقَدِ افْتَرى ) * « 2 » لأنّها متّصلة بقصّة أهل الكتاب ، ومنشأ شركهم كان نوع افتراء ، وهو دعوى التبنّي على اللَّه تعالى . إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِه إِلَّا إِناثاً وإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً ( 117 ) لَعَنَه اللَّه وقالَ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً ( 118 ) ولأُضِلَّنَّهُمْ ولأُمَنِّيَنَّهُمْ ولآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الأَنْعامِ ولآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّه ومَنْ

--> ( 1 ) مجمع البيان 3 : 110 - 111 . ( 2 ) النساء : 48 .